مجمع البحوث الاسلامية
658
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ما أضمروه . وجاء في بعض التّفاسير : أنّ النّساء بالذّات أسرعن للنّظر إلى « دحية الكلبيّ » صاحب القافلة ، وكان رجلا جميلا ، وهو ما أريد باللّهو . خامسا : جمع في « 4 » بين البيع والتّجارة ، وقد سبق بيان الفرق بينهما في « ب ي ع » ، فلاحظ . سادسا : أريد بالتّجارة في ( 1 - 5 ) معناها الحقيقيّ ، وهو التّجارة بالأموال والأمتعة ، وفي ( 6 - 8 ) معناها المجازيّ ، وهو كسب ثواب الآخرة بالأعمال الصّالحة في ( 6 ) و ( 7 ) ؛ حيث وصف التّجارة فيهما ب لَنْ تَبُورَ و تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، أو كسب عقاب الآخرة بالأعمال السّيّئة ، كما قال في ( 8 ) : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ؛ حيث عبّر عنها بالاشتراء والتّجارة والرّبح . وجاء عكسه في أجور الشّهداء إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . . فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ . . . التّوبة : 111 ، حيث عبّر عن تضحيتهم بالنّفس والمال في سبيل اللّه بالاشتراء والبيع ، وأنّ المشتري هو اللّه ، لاحظ « ش ر ي » و « ش ه د » . سابعا : غلب سياق الذّمّ على الآيات ، إلّا في ( 1 ) و ( 2 ) بلسان الاستثناء تجويزا للتّجارة الماليّة لا ترغيبا ، وفي ( 6 ) و ( 7 ) ترغيبا في التّجارة المعنويّة بالأعمال الصّالحة ، وتعريضا بالتّجارة الماليّة ، كما يأتي . ثامنا : في ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) تصريح بالتّقابل بين هاتين التّجارتين ، وأنّ الأولى تلهي المسلم عن الثّانية ؛ حيث قال في ( 3 ) : وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها . . . أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ، وفي ( 4 ) : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وفي ( 5 ) : ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ ، ونبّه على ذلك إيماء في ( 6 ) : تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ، وفي ( 7 ) : تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، رمزا إلى أنّ التّجارة الماليّة ليست كذلك . تاسعا : الآيات كلّها مدنيّة سوى ( 1 ) فمكّيّة ، وهذا إن دلّ على شيء يدلّ على شيوع التّجارة لفظا ومعنى بين المؤمنين في المدينة وقلّتها في مكّة . عاشرا : وتلك عشرة كاملة - مجيء ( تجارة ) فقط من بين مشتقّات هذه المادّة في القرآن يحكي إمّا عن عدم فصاحتها أو أصالتها ، أو عدم شيوعها بين النّاس في البلدين .